أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
266
العقد الفريد
كتاب اليتيمة الثانية في أخبار زياد والحجّاج والطالبين والبرامكة فرش كتاب أخبار زياد والحجاج والطالبيين والبرامكة . قال الفقيه أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه رضي اللّه تعالى عنه : قد مضى قولنا في أخبار الخلفاء وتواريخهم وأيامهم وما تصرفت به دولهم : ونحن قائلون بعون اللّه في أخبار زياد والحجاج والطالبيين والبرامكة ، وماسحون « 1 » على شيء من أخبار الدولة ؛ إذ كان هؤلاء الذين جرّدنا لهم كتابنا هذا ، قطب « 2 » الملك الذي عليه مدار السياسة ، ومعادن التدبير ، وينابيع البلاغة ، وجوامع البيان ؛ هم راضوا الصعاب حتى لانت مقاودها ، وخزموا « 3 » الأنوف حتى سكنت شواردها ، ومارسوا الأمور ، وجرّبوا الدهور ، فاحتملوا أعباءها ، واستفتحوا مغالقها ، حتى استقرّت قواعد الملك ، وانتظمت قلائد الحكم ، ونفذت عزائم السلطان . أخبار زياد كانت سميّة أمّ زياد قد وهبها أبو الخير بن عمرو الكندي للحارث بن كلدة ، وكان طبيبا يعالجه ، فولدت له على فراشه نافعا ، ثم ولدت أبا بكرة ، فأنكر لونه . وقيل : [ قيل ] له : إنّ جاريتك بغيّ ! فانتفى من أبي بكرة ومن نافع ، وزوّجها عبيدا : عبدا لابنته ، فولدت على فراشه زيادا ، فلما كان يوم الطائف نادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أيّما عبد نزل فهو حرّ وولاؤه للّه ورسوله . فنزل أبو بكرة وأسلم
--> ( 1 ) مسح : مرّ مرا خفيفا . ( 2 ) قطب الشيء : قوامه ومداره . ( 3 ) خزم أنف فلان : أذلّه وسخّره .